السيد محمد حسين الطهراني
299
معرفة الإمام
إذا نظرنا إلى الإمام على أنّه قويّ الجسم ، وأنّه مَلَكٌ ليست له جوارح بشريّة ، وأنّ الحرب ، والجرح ، والأسر ، والنهب امورٌ شبيهة بدمي الأطفال ولعبة خيال الظلّ ! إنّ سيّد الشهداء عليه السلام - مع جميع الإمكانات والتعيّنات البشريّة ، وكافّة القوى والجوارح المدركة للملذّات المادّيّة والطبيعيّة ، ومع وجود النفس الواسعة المحبّة للرئاسة الغريزيّة بعيدة عن رضا الحقّ - قد عبر هذه المنازل والمراحل كلّها ، وأودعها في ملفّ النسيان ، وضحّى بها جميعاً فداءً للمحبوب ، وضرب عن العالَم صفحاً بسبب عشقه الإلهيّ ، وتحرّك فارس الميدان وحده عجلًا إلى الله سبحانه ، وطلّق كلّ شيء في الحياة ، وأنزل حاجته في مقام العزّة الربوبيّة بلباس بالٍ ممزّق ، وجسمٍ قد أثخنته الجراح ، صلى الله عليك يا أبا عبد الله ! كم نراه مناسباً هنا ، ونحن ننوي إنهاء هذا الجزء من « معرفة الإمام » ، أن ننقل كلاماً لآية الله الكبير الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء من كتابه « جنّة المأوى » . قال : التَّضحِيَةُ في ضَاحِيَةِ الطَّفِّ إن التضحية والفداء اللذين تسامى وتعالى بهما إمام الشهداء وأبو الأئمّة يوم الطفّ من أيّة ناحيةٍ نظرتَ إليهما ، ومن كلّ وجهةٍ اتّجهتَ لهما متأمّلًا فيهما ، أعطياك دروساً وعِبراً ، وأسراراً وحكماً تخضع لها الألباب وتسجد في محراب عظمتها العقول . واقعة الطفّ وشهادة سيّد الشهداء وأصحابه في تلك العرصات كتاب مشحون بالآيات الباهرات والعظات البليغة فهي : كَالبَدْرِ مِنْ حَيْثُ التَفَتَّ وَجَدْتَهُ * يُهْدِي إلَى عَيْنَيْكَ نُوراً ثَاقِباً أو :